يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

9

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

فسقى بلادك غير مفسدها * صوب الربيع وديمة تهمي وتعيّره حبيبته لسيره في البلاد وتنقّله فيها بعيدا عن أهله وبلاده فيقول « 1 » : [ الطويل ] تعيّر سيري في البلاد ورحلتي * ألا ربّ دار لي سوى حرّ دارك وليس امرؤ أفنى الشباب مجاورا * سوى حيّه إلا كآخر هالك ألا ربّ يوم لو سقمت لعادني * نساء كرام من حييّ ومالك وطال تنقله في البلاد فذهب إلى اليمن ، ثم رحل منها إلى النجاشي في الحبشة ، وقال في اطّراده إلى النجاشي قصيدته . لخولة بالأجزاع من إضم طلل . ولما فزعته الغربة وحرق قلبه الحنين إلى أهله وبلده ، عاد إلى الموطن الذي هجره ، فأمدّه أخوه « معبد » بمال من ماله ، ولكنه أتلفه في لذّاته ولهوه وعبثه ( 1 ) . 4 - ثم قصد أملا في إصلاح حاله ملك الحيرة عمرو بن المنذر الثالث الذي يلقّب باسم أمه حتى اشتهر بعمرو ابن هند ، وتولّى ملك الحيرة عام 554 م كما يقول البعض ، أو عام 562 ، أو 563 كما يرجّح آخرون . وكان الشعراء يرحلون إليه وينشدونه قصائدهم في مدحه فيجزل لهم العطاء . فوفد عليه طرفة مع خاله المتلمس فأحسن وفادتهما وجعلهما في حاشية أخيه قابوس بن المنذر وكان مرشحا للملك بعده ، وكان شابا يميل إلى اللهو والترف ، ويخرج إلى الصيد ، فكان يخرج معه طرفة إذا خرج وينادمه على الشراب ، وهكذا اطمأن به الحال ، واستقرّت حياته بعض الاستقرار . ولكن طرفة الشاعر لم يرضه أن يكون تابعا لأحد ، أو أن يشعر بأنه أقلّ شرفا ومجدا من إنسان . 5 - طرفة وابن عمه عبد عمرو ؛ كان عبد عمرو بن بشر بن مرثد بن سعد بن مالك زوجا للخرنق أخت طرفة ، وكان عبد عمرو سيّدا كريما شجاعا مطاعا في قومه ، ظاهر الثّراء والقوة والفتوّة ، وكان من أجمل العرب ، كما كان

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان طرفة ص 59 .